ابن الجوزي
21
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : الإسلام ، رواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثالث : الحق ، قاله مجاهد ، وقتادة . والرابع : المخرج من الضلالات والشبه ، قاله أبو العالية . قوله تعالى : ( للذين أحسنوا ) : قال ابن عباس : قالوا : لا إله إلا الله . قال ابن الأنباري : الحسنى : كلمة مستغنى عن وصفها ونعتها ، لأن العرب توقعها على الخلة المحبوبة المرغوب فيها المفروح بها ، فكان الذي تعلمه العرب من أمرها يغني عن نعتها ، فكذلك المزيد عليها محمول على معناها ومتعرف من جهتها ، يدل على هذا قول امرئ القيس : فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميال فصرنا فلا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلال أي : إلى الأمر المحبوب . وهصرت بمعنى : مددت . والغصن كناية عن المرأة . والباء مؤكدة للكلام كما تقول العرب : ( ألفي بيده إلى الهلاك ) ، يريدون : ألقى يده . والشماريخ : كناية عن الذوائب . ورضت معناه : أذللت . ومن أجل هذا قال : أي إذلال ، ولم يقل : أي رياضة . وللمفسرين في المراد بالحسنى خمسة أقوال : أحدها : أنها الجنة ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه قال الأكثرون . والثاني : أنها الواحدة من الحسنات بواحدة ، قاله ابن عباس . والثالث : النصرة ، قاله عبد الرحمن بن سابط .